تقع الجمهورية التشيكية في قلب أوروبا، وهذا يعني بأن التاريخ الذي مرت به لم يكن هادئا أبدا ، لأنها كانت دائما تقع في منتصف نقطة النزاع بين الشرق والغرب . لقد تصارعت من أجل المناطق التشيكية الأمبراطوريتين البيزنطية والرومانية، وهذا الأمر لم يتغير كثيرا حتى فترة انهيار الشيوعية قبل حوالي عشرين عاما . ولم تزل القلاع القوطية والتحصينات الحدودية من فترة الحرب العالمية الثانية شاهدة على فترات التوتر المتفاوتة . كما يمكن للآثارات اليهودية أن تروي قصصها ، بينما تختزن المتاحف المختلفة الأشياء الأكثر قيمة من التراث الثقافي وخصوصا تلك المحمية من قبل منظمة اليونيسكو الدولية .
القلاع والقصور
إذا كانت القلاع شاهدة على عصور القرون الوسطى المتوترة، فأن القصور التشيكية هي بمثابة تذكار عن الحياة المذهلة لعائلات النبلاء المحليين . منها ما سيسحركم بعظمته ووظائفه المتعددة، ومنها بمدى إسرافه ، وفي الغالب بطريقة تشييده السخية . إذا أردتم زيارتها كلها لن تكفيكم عطلة واحدة، حيث أن العدد الإجمالي للقصور والقلاع في الجمهورية التشيكية يصل إلى ألفين .
في بعض منها ستتعرفون على نموذج من الحياة التي كانت سائدة في تلك الحقبة، ومبارزة بالسيوف، واستعراض للصقور والطيور الجارحة ، وتنظم بين وقت لآخر أسواق تتمتع بطابع العصور الوسطى حيث يمكنكم شراء المنتجات التقليدية التشيكية .
تاريخ حيّ
في حال بدت لكم القلاع والقصور معدومة الحياة وكنتم ترغبون برؤية المزيد من الأدلة لشرح الطريقة التي كانت تسير عليها الحياة التشيكية في الماضي ، هناك فرصة للتعرف على ذلك من خلال المشاريع العديدة الناجحة عن التاريخ الحي . فالمجموعات التي تضم أشخاصا متحمسين تقوم مجددا وبالطرق التقليدية ببناء القلاع السلافية ( على سبيل المثال في منطقة خوتييبوز – بودوبورا و نيتوليتسه في منطقة شومافا ) في الأماكن التي كانت مشيدة فيها منذ زمن بعيد.
متاحف الهواء الطلق
عندما نتحدث عن التاريخ الحي لا يجب علينا أن ننسى متاحف الهواء الطلق في تشيكيا ومورافيا، والتي تسعى في القرن الواحد والعشرين للمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا . هذه المتاحف هي بمثابة مناطق أثرية ستتعرفون من خلالها على طريقة العيش التقليدية التي كانت سائدة قبل أكثر من مئة عام. وهنا تحديدا ستتعرفون على كيفية احتفال المناطق المختلفة بأعياد الميلاد والفصح في ذلك الوقت، وهنا أيضا ستتذوقون المأكولات التقليدية وتتعرفون على طريقة الحياة التي كانت سائدة في الريف التشيكي حتى وقت ليس ببعيد . ربما ستعجبكم بعض العادات التي تمارس في متاحف الهواء الطلق في مدينتي روجنوف بود رادهوشتييم أو ستراجنيتسه ، وقد تقرّرون نقلها معكم إلى دياركم .
المتاحف
ستجدون المزيد من آثار التاريخ في المتاحف المختلفة التي يصل عددها في الجمهورية التشيكية إلى المئات . عندنا هنا متحف الألعاب والدمى ، متحف السكر والكحول ، المتاحف التقنية والعسكرية المختلفة . عشّاق الثقافة سيثمّنون حتما متحف الموسيقى وربما المتاحف التذكارية للمؤلفين الموسيقيين التشيك المشهورين ، حيث سيكون بمقدورهم الإطلاع على كافة تفاصيل حياتهم . وثمة متاحف محددة موجودة في التحصينات التي بنيت قبل الحرب العالمية الثانية . وقد كان نظامها فريدا من نوعه على المستوى العالمي ، وزيارتها تعتبر أمرا مشوّقا للكبار والأطفال الصغار معا .
اقتراحات حول بعض المتاحف
للتعرف على الثقافة اليهودية
قليلة هي الشعوب القادرة على ترك أثر ثقافي ذو بصمات عميقة . لقد كانت الطائفة اليهودية كثيرة العدد في البلاد التشيكية منذ القرون الوسطى حتى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية . وبالرغم من أن الثقافة اليهودية لم تعد معروفة كثيرا في تشيكيا في الوقت الحاضر، إلا أن آثارها موجودة في كثير من الأماكن . هناك المتاحف والمعابد ، والمقابر السحرية والأحياء اليهودية، وجميعها آثار تستأهل الزيارة نظرا لجمالها الطبيعي وأصالتها التي لم تندمج أبدا مع السياق المعمول به في وسط أوروبا .
أشهر الأمكان التي عاش فيها اليهود كانت براغ حيث بنى الكاهن يهودا لو بن بيتساليل تمثال غوليم الشهير والمختبئ حاليا في مكان سري . كما يمكن زيارة مناطق ميكولوف ، برجيتسلاف أو الحي اليهودي في ترشيبيتش والمسجل على لائحة التراث المحمي من قبل منظمة اليونيسكو الدولية .
اقتراحات حول بعض الآثارات اليهودية
آثار اليونيسكو
لا يمكنكم أن تجدوا في أي مكان في العالم هذا العدد من الآثار المحمية من قبل منظمة اليونيسكو والمتواجدة على مساحة صغيرة مثل الجمهورية التشيكية . عددها الإجمالي يصل إلى 12 هدفا غير ملموس . من بين تلك الآثار غير الملموسة نجد على سبيل المثال فيربونك ، وهي رقصة ذكورية من منطقة جنوب مورافيا يتم الحفاظ عليها حتى يومنا هذا كنوع من التراث الوطني الحقيقي . مثال آخر هي المسيرات الكرنفالية من منطقة هلينيتسكا والتي يتم خلالها ارتداء الأقنعة ، وقد تم تسجيلها على لائحة اليونيسكو منذ العام 2010 .
من بين الآثار الملموسة المحمية من قبل اليونيسكو هناك على سبيل المثال الوسط التاريخي لمدينة براغ، لكن أيضا الوسط التاريخي الأصغر والجميل لمدينة كوتنا هورا . أما أحدث أثر تاريخي محمي فهي فيلا توغيندهات المبنية في العام 1930 وفق الطراز المعماري الوظيفي .
الآثار المحمية من قبل اليونيسكو