تفيض بلاد التشيك بثروة كبيرة فوق العادة من الآثار الثقافية. ويشكل أكثر من ألفي قلعة وقصر تاريخي ليس فقط بعددها الضخم، وإنما وفي المقام الأول بقيمتهم التاريخية البالغة الأهمية، أحد أبرز وأهم معالم التراث الثقافي في البلاد. وتعود ملكية غالبية القلاع والقصور هنا للدولة التشيكية، على الرغم من إعادة العديد منها لأصحابها الأصليين من أبناء وورثة السلالات الأرستقراطية العريقة، وكذلك من المؤسسات الدينية المختلفة. وفي العديد من الأحوال باشر هؤلاء المالكون القدماء – الجدد بترميم ممتلكاتهم المعادة إليهم وفق طابعها الأصلي، وبإعادة فتحها للزوار بعد تصليحها.
Select a castle or a chateau
ومنذ فجر التاريخ التشيكي بدأت تقام هنا، في قلب القارة الأوربية تماما، إقطاعيات دفاعية الطابع للتصدي لهجمات الجحافل المدمرة من البلدان المجاورة. وقد بنت القلاع الدفاعية على تلال ومناطق صخرية وعرة يصعب الوصول إليها، أو في مواقع محاطة بالمياه. ويمكن للزائر أن يلاحظ اليوم في محيط القلاع وأطلالها بقايا محاولات الحصار التي سعى الغزاة في الماضي إلى ضربها حولها. إذ يمكن مشاهدة آثار المعسكرات، ومواقع الرماية، التي تشكل في الوقت الراهن خنادق ومتاريس ضخمة. في مطلع الثلاثينيات من القرن الثالث عشر الميلادي شهد تشييد تلك الإقطاعيات منعطفا هاما. فلقد بدأت منذ ذاك الزمان تتأسس في العديد من مناطق البلاد التشيكية القلاع الملكية أي أولى القلاع الأرستقراطية التي لم يكن دورها مقتصرا على أغراض الدفاع فحسب، بل وكانت أيضا تعبر عن وجاهة أصحابها ومواقعهم الاجتماعية.
في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، مع صعود وإحلال نمط الحياة الجديد، بدأ تشييد القصور الفاخرة المريحة، والعديد منها محاط بالحدائق والبساتين الرائعة الجمال، الغاصة ليس فقط بالأخشاب النادرة، بل وكذلك بالأعمال الفنية والمعمارية الرائعة.
لقد قاومت كافة أنماط القلاع والقصور المبنية في القرون الوسطى في أراضي تشيكيا ومورافيا وسليزيا آثار الزمن. وبوسعنا هنا التمتع بمشاهدة المباني ذات الطابع المعماري النقي الأصيل، أو تلك التي أعيد في أوقات لاحقة ترميمها وبنائها بطراز مختلط جذاب على السواء. والعديد من تلك الآثار التاريخية يضاعف من جاذبيته للزوار ببرامج إضافية مكملة. إذ تنظم للزوار على سبيل المثال جولات ليلية في أرجائها، ومسابقات رياضية ومآدب طعام حسب قواعد القرون الوسطى وعاداتها وتقاليدها، ومهرجانات موسيقية دولية ومسابقات دولية متنوعة. وقد جرى أيضا تحويل بعض تلك القصور إلى مرافق فندقية.
كما أن القلاع والقصور في الجمهورية التشيكية شديدة الجاذبية بما يجعل فرق التصوير التلفزيوني والسينمائي التشيكية والأجنبية تبدي اهتماما متواصلا بها وباستخدامها في التصوير.
إن "جولة بين القلاع والقصور" هي جزء من رحلة رومانسية تبدأ في مانهايم وتنتهي في براغ. وتتألف في الجزء الذي يمر منها بالأراضي التشيكية من تسعة مواقع، تقدم للزائر ملخصا مركزا شيقا لتطور فن العمارة خلال ألف عام.
ويمكن العثور في إطار عروض السياحة المؤتمراتية المتوفرة في الجمهورية التشيكية على بعض القصور العريقة. مثلا قصور موستوف قرب مدينة خيب، وسيخروف في محافظة ليبيرتس، وديتينيتسه في محافظة يتشين تُعنى بتقديم مثل هذه الخدمات في مجال السياحة المرتبطة بالمشاركة في المؤتمرات (السياحة المؤتمراتية).


